السيد كمال الحيدري
420
التوحيد (بحوث في مراتبه ومعطياته)
آية الاستخلاف التي يدور من حولها البحث ، هو سنخ مقام لا تتخلّله واسطة بين الله والخليفة ، بخلاف مقام النبوّة والرسالة . ولمّا كان مقام الخلافة هنا يتساوق مع الإمامة بل يساويه ، فقد جاء المضمون الروائي يؤكّد حقيقة عدم وجود الواسطة بين الله والخليفة أو بين الله ( جلّ وجلاله ) والإمام ، من ذلك ما عن صالح بن سهل عن الإمام جعفر الصادق عليه السلام ، قال : « كنت جالساً عنده فقال لي ابتداءً منه : يا صالح بن سهل إنّ الله جعل بينه وبين الرسول رسولًا ولم يجعل بينه وبين الإمام رسولًا ، قال : قلت : وكيف ذاك ؟ قال : جعل بينه وبين الإمام عموداً من نور ينظر الله به إلى الإمام وينظر الإمام به إليه ، فإذا أراد عِلم شئ نظر في ذلك النور فعرفه » « 1 » . 3 دوام الخلافة من النتائج المترتّبة على الآية أنّ لهذا الخليفة الأرضي وجوداً ممتدّاً في المكان والزمان إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها . تحتشد في الآية ذاتها العديد من المؤشِّرات الدالّة على هذه الحقيقة ، منها الوضع اللغوي للآية . فما تذهب إليه الأبحاث اللغوية في قوله سبحانه : وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّى جَاعِلٌ فِى الْأَرْضِ خَلِيفَةً ؛ أنّ الجملة الاسمية التي ابتدأت ب « إنّ » تفيد التأكيد ، كما تذهب الأبحاث ذاتها إلى أن « جاعل » على صيغة « فاعل » وصيغة فاعل تفيد ما يفيده الفعل المضارع من الدوام والاستمرار . على سبيل المثال يلحظ أن « يريد » في قوله سبحانه : إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنْكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً « 2 » هو فعل مضارع يدلّ على الاستمرار .
--> ( 1 ) بحار الأنوار ، ج 26 ، كتاب الإمامة ، باب 8 ، ح 10 ، ص 135 134 . ( 2 ) الأحزاب : 33 .